الشيخ فخر الدين الطريحي

215

مجمع البحرين

كان عام قحط وفقد أهل البادية ما يقتاتونه به من لبن وتمر ونحوه دقوه وطبخوه واجتزوا به على ما فيه من الخشونة ( قنت ) قوله تعالى : وقوموا لله قانتين [ 2 / 238 ] أي داعين في قنوتكم ، وقيل مطيعين ، وقيل مقرين بالعبودية . ومثله قوله : كل له قانتون [ 2 / 116 ] قوله تعالى في مريم : وكانت من القانتين [ 66 / 12 ] أي من المطيعين لله الدائمين على طاعته ، ولم يقل من القانتات لتغليب المذكر على المؤنث ، أو إشارة إلى أنها بلغت من الكمال ما قد صارت من الرجال القانتين . قوله : اقنتي لربك [ 3 / 43 ] أي اعبديه أو صلى . قوله : ومن يقنت منكن [ 33 / 31 ] أي من يقم على الطاعة . قوله : أمن هو قانت آناء الليل [ 39 / 9 ] أي مصل ساعات الليل ، قيل نزلت في علي ( ع ) . قوله : قانتات [ 4 / 34 ] أي قائمات بحقوق أزواجهن . وقد جاءت القنوت للصمت والسكوت كما روي عن زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : وقوموا لله قانتين أي ساكتين فأمسكنا عن الكلام ( قوت ) قوله تعالى : وقدر فيها أقواتها [ 41 / 10 ] أي أرزاقها ، جمع قوت بالضم : وهو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام . وعن ابن فارس والأزهري القوت : ما يؤكل ليمسك الرمق . وقاته يقوته قوتا من باب قال : أعطاه قوتا . واقتات بالقوت : أكله . قوله : وكان الله على كل شيء مقيتا [ 4 / 85 ] قيل المقيت المقتدر المعطي أقوات الخلائق ، من أقاته : أعطاه قوته ، وهي لغة في قاته . والمقيت من أسمائه تعالى ، وهو المقتدر والحافظ والشاهد . وفي الحديث اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي بقدر ما يمسك به الرمق من المطعم ، يعني كفاية من غير إسراف .